أحمد بن حجر الهيتمي المكي

14

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

علم نصا عليه لقبل سيما ومعه الزبير مع شجاعته وبنو هاشم وغيرهم ومر أن الأنصار كرهوا بيعة أبي بكر وقالوا منا أمير ومنكم أمير فدفعهم أبو بكر بخبر الأئمة من قريش فانقادوا له وأطاعوه وعلي أقوى منهم شوكة وعدة وعددا وشجاعة فلو كان معه نص لكان أحرى بالمنازعة وأحق بالإجابة ولا يقدح في حكاية الإجماع تأخر علي والزبير والعباس وطلحة مدة لأمور منها أنهم رأوا أن الأمر تم بمن تيسر حضوره حينئذ من أهل الحل والعقد ( 1 ) ومنها أنهم لما جاءوا وبايعوا اعتذروا كما مر عن الأولين من طرق بأنهم أخروا عن المشورة مع أن لهم فيها حقا لا للقدح في خلافة الصديق هذا مع الاحتياج في هذا الأمر لخطره إلى الشورى التامة ولهذا مر عن عمر بسند صحيح أن تلك البيعة كانت فلتة ولكن وقى الله شرها ويوافق ما مر عن الأولين من الاعتذار ما أخرجه الدارقطني من طرق كثيرة أنهما قالا عند مبايعتهما لأبي بكر إلا أنا أخرنا عن المشورة وإنا لنرى أن أبا بكر أحق الناس بها إنه لصاحب الغار وثاني اثنين وإنا لنعرف له شرفه وخيره وفي آخرها أنه اعتذر إليهم فقال والله ما كنت حريصا على الإمارة يوما قط ولا ليلة ولا كنت فيها راغبا ولا سألتها الله عز وجل في سر ولا علانية ولكني أشفقت من الفتنة ومالي في الإمارة من راحة ولقد قلدت أمرا عظيما إلى آخر ما مر فقبلوا منه ذلك وما اعتذر به وأخرج الدارقطني أيضا عن عائشة أن عليا بعث لأبي بكر رضي الله عنهما أن ائتنا فاتاهم أبو بكر رضي الله تعالى عنه وقد اجتمعت بنو هاشم إلى علي فخطب ومدح أبا بكر ثم اعتذر عن تخلفه عن البيعة بأنه كان له حق في المشاورة ولم يشاوروه فلما فرغ من خطبته خطب أبو بكر واعتذر بنحو ما تقدم ثم بعد ذلك بايعه علي في يومه فرأى المسلمون أنه قد أصاب وفي الحديث المتفق على صحته التصريح بهذه القصة بأبسط من هذا روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن فاطمة رضي الله عنها أرسلت إلى أبي بكر رضي الله عنه تسأله عن ميراثها من النبي مما أفاء الله على رسوله من المدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر فقال أبو بكر إن رسول الله قال نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة إنما يأكل آل محمد من هذا المال وإني والله لا أغير شيئا من صدقة رسول الله

--> ( 1 ) قال الباقلاني في التمهيد ( وليس يجوز لمسلم اتقى الله أن يضيف إلى علي بن أبي طالب عليه السلام والزبير بن العوام التأخر عن بيعته بأخبار آحاد واهية مجيؤها من ناحية متهومة ثم قال وعلى أننا نعلم بواضح النظر كذب من ادعى تأخر علي والعباس والزبير لأن مثل هذا الخطب الجسيم في مثل هذا الأمر العظيم يجب إشهاره وظهوره وأن ينقل نقل مثله فكيف حفظت الأمة بأسرها وعلمت مخالفة على لأبي بكر وغيره من الصحابة في حكم أم الولد والتوريث الذي إنما تعلمه الخاصة وذهب عنها تأخره وتأخر الزبير عن البيعة حتى لا يرد إلا ورودا شاذا ضعيفا وتكون الأخبار الكثيرة في معارضة ومناقضته والعادة جارية بلزوم مثل هذا للقلوب وإطلاق الألسن بذكره واشتهاره وإظهاره دون طيه وكتمانه والسهولته عو الإغفال له .